حول تقرير الأمين العام لأمم المتحدة حول قضية الصحراء (2013)

تصريح للأستاذ المرزوقي لجريدة “العلم”، الجمعة 12 أبريل 2013
بخصوص التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة حول قضية الصحراء:

أعتقد أن التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، بخصوص قضية الصحراء، عبارة عن تحيين لواقع القضية لتصبح متلائمة مع الأوضاع الجديدة في المنطقة. فالأحداث التي تعرفها منطقة الساحل الإفريقي بصفة عامة، وما ترتب عن أحداث شمال مالي أصبحت تفرض التفكير في طرق جديدة لتحريك مسلسل السلام في المنطقة، والذي لا يمكن أن يتحقق إلا بحل قضية الصحراء أساسا لما في ذلك من أهمية لإطلاق دينامية قوامها التكتلات الكبرى. وفي هذا الصدد، فإن إعادة العلاقات الى مجراها الطبيعي بين المغرب والجزائر يعتبر حجر الزاوية.

إن التقرير يحمل عبارات تم انتقاؤها بعناية لوضع آفاق حل قضية الصحراء في مسار جديد يتمثل في استعمال ورقة الإرهاب لتسريع المفاوضات. فالتقرير يشير إلى “تنامي عدم الاستقرار وانعدام الأمن داخل وحول منطقة الساحل”، وعن “العمليات الجارية في شمال مالي”… إلى غير ذلك مما له صلة مباشرة بموضوع الأمن. ويعتبر أن استمرار النزاع حول الصحراء يشكل “عقبة أمام الاندماج المغاربي”.

إن جوهر التحليل المعتمد في التقرير يقوم على أساس أن التكامل الإقليمي من خلال الاندماج المغاربي قادر على التغلب على مسألة انعدام الأمن بالمنطقة، وبالتالي تحسين الثقة بين الأطراف المعنية وتسهيل حل قضية الصحراء. ولاشك أن هذا التصور غير قابل للتطبيق إلا بتحسين العلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر، وهو ما يتماشى مع الأطروحة المغربية المبنية على اعتبار أن هذه العلاقات الثنائية بين البلدين هي وحدها القادرة على تحريك مسلسل السلام في المنطقة. فالجزائر هي المخاطب الحقيقي في قضية الصحراء، و”البوليزاريو” ليست إلا من بقايا الحرب الباردة وعليها أن تتأقلم من الظروف الجديدة. وحتى الحديث عن مبدأ تقرير المصير لم يعد له ذلك الوقع الذي كان يُحدثه خلال الحرب الباردة باعتبار أن المقترح المغربي حول الحكم الذاتي بالصحراء قادر على تحقيق تقرير المصير للسكان إذا تم الشروع في التفاوض حوله بالجدية اللازمة من قبل الأطراف الأخرى.

ويبقى من المهم الإشارة إلى أن الملف الحقوقي ستكون له مكانة متزايدة باعتبار أن الخطوات الإيجابية التي يسجلها المغرب، ستجعل المنتظم الدولي يقف على حقائق جديدة عند الشروع في إحصاء اللاجئين بمخيمات تيندوف، وهو الإحصاء الذي ذكر التقرير بخصوصه بالتوصيات الواردة بالتقرير السابق وبقرار مجلس الأمن الذي طالب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالقيام بعملية تسجيل اللاجئين بالمخيمات. ولذا، فإن كل المسلسل الديمقراطي الذي يعيشه المغرب سيكون بمثابة نقط إيجابية تقوي الموقف المغربي وتجعل الأطراف الأخرى في وضعية أضعف.

About بن يونس المرزوقي 68 Articles
بن يونس المرزوقي، أستاذ باحث بكلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، المملكة المغربية؛ مهتم بالمجالات التالية: الدراسات الدستورية والسياسية؛ القانون البرلماني؛ العمل الحكومي؛ الأنظمة الانتخابية؛ قضايا النوع الاجتماعي؛ صياغة النصوص القانونية؛ الإعلام والتواصل؛ الحقوق والحريات الأساسية؛ القانون والعلوم الجنائية. وبصفة عامة كل ما يرتبط بالتخصصات التي تندرج في إطار القانون العام.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*