حوار حول الدعم الخاص للأحزاب السياسية

في حوار مع صحفي بخصوص الدعم الخاص للأحزاب السياسية
بن يونس المرزوقي
أستاذ باحث بكلية الحقوق بوجدة

– هل يمكن لتمول الخواص للأحزاب أن يحل مشكل العبء المالي للانتخابات؟

لا أعتقد أن تمويل الخواص للأحزاب السياسية يشكل حلا مناسبا لتدعيم الأحزاب السياسية بالمغرب لاعتبارات عديدة. أولها هو إن الدعم العمومي، رغم هزالته بالنسبة لما هو مُنتظر من الأحزاب السياسية، لا زال يطرح مشاكل عديدة تتعلق بالمحاسبة والشفافية بين مسؤولي وقواعد هذه التنظيمات، وبينها وبين الأجهزة العمومية المكلفة بالمراقبة، لذا كيف سيكون الحال إذا تعددت مصادر التمويل. وقد كانت لدينا سابقا في المنظومة القانونية إمكانية مهمة تم إلغاؤها عند إخراج الأحزاب السياسية من دائرة النظام القانوني للجمعيات، وذلك من خلال التمييز بين الأحزاب السياسية والجمعيات ذات الصبغة السياسية. فلو تم الاحتفاظ بهذا النموذج الأخير وتطويره لكان في الإمكان الحديث عن الدعم الخاص، لأن هذه الآليات المساعدة للأحزاب السياسية ستنحصر مهمتها في تتبع الشأن السياسي وتنشيط النقاش العمومي حوله في انفتاح تام مع غير المتحزبين من أطر وكفاءات، وبذلك يتم إبعاد الأحزاب السياسية عن التمويل الخصوصي لما يشكله من إمكانية استغلاله للضغط على الأحزاب وشراء التزكيات الانتخابية والمواقف الحزبية…

– ألن يطرح هذا التمويل إشكالية الرقابة حوله والتحقق من مصادره؟

تبعا لما أشرت إليه سابقا، يمكنني القول إن التمويل الخصوصي سيطرح مشاكل كبيرة بالمغرب. فالممارسة الحزبية لا زالت لم تتطور بما فيه الكفاية، ليس فقط من حيث المراقبة والمحاسبة والشفافية والتحقق من المصادر، ولكن أيضا على مستوى مدى قدرة البلاد والمجتمع على تحمل إمكانية تحويل الأحزاب السياسية إلى جماعات للضغط. لنتصور مثلا إحدى شركات الاتصال تدعم حزبا معينا، أو شركة وطنية كبرى، أو حتى بعض المقاولات الإعلامية… إن التمويل من هذه الزاوية سيخرج الأحزاب السياسية عن الأدوار التي خصها الدستور بها ليدخلها في دوامة الضغط والدفاع عن مصالح اقتصادية خاصة، بل ويدفعها إلى تعديل برامجها لتصبح متلائمة مع متطلبات الجهات الخاصة المانحة للدعم. ومن هذه الزاوية، لا أعتقد أن المغرب مؤهل لدخول هذه المرحلة.

– كيف يمكن توزيع هذا تمييز بين الأحزاب؟
من المؤكد أن فتح المجال للتمويل الخاص سيخلق عدم المساواة بين الأحزاب السياسية. فالدعم العمومي مبني على معايير محددة يسهل التأكد منها (عدد الأصوات، عدد المقاعد)، لكن هل يُمكن وضع معايير للدعم الخاص؟ هل يُمكن أن يُلزم القانونُ الخواصَ على دعم الأحزاب المعارضة بنفس منطق الأحزاب التي تُشكل الأغلبية مثلا؟ وهل يُمكن أن يضمن القانون للأحزاب التي تعمل خارج المؤسسات التمثيلية حصة من التمويل الخاص؟
إن الدعم الخاص، سيُغير المشهد الحزبي للبلاد بشكل سلبي، اللهم إلا إذا كان الهدف هو توجيه الخواص إلى أحزاب معينة لخلق أغلبية محددة مسبقة ودفع أحزاب أخرى للخروج للمعارضة، وفي هذا ضرر كبير حيث ستنتصر “ديمقراطية المال” على حساب “ديمقراطية التصويت”، وسنُدخل البلاد في متاهة لا تُعرف نتائجها. لذا، فأمامنا وقت طويل قبل التفكير في هذا النوع من الدعم.

About بن يونس المرزوقي 68 Articles
بن يونس المرزوقي، أستاذ باحث بكلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، المملكة المغربية؛ مهتم بالمجالات التالية: الدراسات الدستورية والسياسية؛ القانون البرلماني؛ العمل الحكومي؛ الأنظمة الانتخابية؛ قضايا النوع الاجتماعي؛ صياغة النصوص القانونية؛ الإعلام والتواصل؛ الحقوق والحريات الأساسية؛ القانون والعلوم الجنائية. وبصفة عامة كل ما يرتبط بالتخصصات التي تندرج في إطار القانون العام.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*