الكاتب: وزغاري
عضو فعال
  
التسجيل : الخميس 17-04-2008
المشاركات : 48
|
حرر في الأربعاء 14-05-2008 03:29 مساء - الزوار : 422
- ردود : 0
إذا كان الوطن هو الحيّز الجغرافي الذي تعيش فيه وتتعايش مجموعة بشرية معينة، حيث يتفاعل الأفراد مع بعضهم ومع الأرض التي يقطنون عليها، وذلك على مر الزمان. أي أن الوطن ليس علاقة عابرة، مؤقتة وقصيرة، بل هو مجموعة من العلاقات الإنسانية والعاطفية والثقافية والمادية فالمواطنة هى التعبير القانونى عن الوجود السياسى للوطن والمواطن معاً ، هذا يعنى أن المواطنة تتجلى فى أرقى صورها بارتقاء الاستقلال الوطنى وثبات العزة والكرامة الوطنية من ناحية، كما تتجلى بتثبيت الحقوق السياسية للمواطن، ناهيك عن حقوقه الإنسانية، وتمتعه بالمساواة الكاملة فى الحقوق والواجبات دون تمييز، ووجود درجة عالية من الحريات الديمقراطية، وانتفاء الحكم الاستبدادى والسلطوى، حيث تتوافق حرية الوطن مع حرية المواطن.
المواطنة وفق هذا المنظور لا تبنى إلا فى بيئة سياسية ديمقراطية ، تتجاوز كل أشكال الاستفراد بالسلطة والقرار أو الاستهتار بقدرات المواطنين وإمكاناتهم العقلية والعملية. والقاعدة العريضة التى تحتضن مفهوم المواطنة فى الفضاء السياسى والاجتماعى، هى قاعدة العدالة والمساواة. فكلما التزم المجتمع بهذه القيم ومتطلباتها، أدى ذلك على المستوى العملى إلى بروز حقائق إيجابية فى طبيعة العلاقة التى تربط بين مكونات الوطن الواحد وتعبيراته.
ولذلك فإن التعريف القانوني الدولي للمواطنة يتلخص في المادة 2 من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية التي تنص على التالي :
1. تلتزم كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين داخل حدودها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو ال *** ، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.
2. تلتزم كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية.
3. تلتزم كل دولة طرف في هذا العهد:
(أ) بأن تكفل توفير سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد، حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية، فمقتضى العدالة الاعتراف بوجود التعددية فى الفضاء الاجتماعي والسياسي وتنظيم العلاقة بين هذه التعدديات على أسس المواطنة المتساوية.
فالمواطنة الحقيقية لا تتعالى على حقائق التركيبة الثقافية والاجتماعية والسياسية، ولا تمارس تزييفاً للواقع، وإنما تتعامل مع هذا الواقع من منطلق حقائقه الثابتة، وتعمل على فتح المجال للحرية والانفتاح والتعددية فى الفضاء الوطنى. فالأمن والاستقرار والتحديث، كل ذلك مرهون إلى حد بعيد بوجود مواطنة متساوية مصانة بنظام وقانون يحول دون التعدى على مقتضيات المواطنة الواحدة المتساوية ومتطلباتها.
مواطنة المغاربة بالخارج عنصر أساس للمواطنة المغربية
بناء على هذا الأساس فقد ارتكز مفهوم المواطنة المغربية على استيعاب جميع البنيات الثقافية والسياسية والاجتماعية واللغوية للمجتمع المغربي بأغلبيته الدينية المنتسبة للإسلام وأقليته المنتمية لليهودية وتعدديته اللغوية المرتكزة على العربية و الأمازيغية وتركيبته المجتمعية الممتدة من القبائل والبوادي والحواضر إلى عشرات الأحزاب السياسية و النقابات وجمعيات المجتمع المدني ... مع كل هذا التنوع، استطاع المغرب أن يصوغ لنفسه مواطنة مبنية على الاستيعاب كما ذكرنا آنفا، وأطرها في إطار الثوابت الوطنية الضامنة أولا وأخيرا لهذه المواطنة، وقد أجمل الدستور المغربي هذه الثوابت في الإسلام كدين ومرجعية للدولة، والملكية الدستورية المبنية على إمارة المومنين كأساس للحكم والوحدة الترابية كقاعدة للسيادة الوطنية.
فضلا عن الذي ذكرنا، ظهر عنصر جديد من عناصر المواطنة مرتبط أساسا بظاهرة هجرة المغاربة إلى الخارج، وبخاصة إلى دول أوربا، منذ ستينات القرن الماضي وما ترتب عن ذلك من وصول عدد المغاربة المقيمين بالخارج إلى ما يزيد على ثلاثة ملايين مواطن و مواطنة، وعدد كبير منهم يحملون *** ية بلدان إقامتهم فماهي مقتضيات هذا العنصر الجديد ؟
المشاركة السياسية هي روح المواطنة الكاملة:
لقد كان الخطاب الملكي ليوم 6 نونبر2005 واضحا حينما ربط اكتمال المواطنة المغربية بإعطاء المغاربة المقيمين بالخارج حق المشاركة السياسية انتخابا وترشيحا وإحداث دوائر بالخارج، فضلا عن المبادرة الملكية الداعية إلى إحداث مجلس أعلى للمغاربة المقيمين بالخارج.
لقد شكل الخطاب الملكي حدا فاصلا بين مرحلتين اكتملت به صورة المواطنة المغربية، قبل أن تفاجئ الحكومة المغاربة وخاصة المقيمينمنهم بالخارج بقرارها عدم إشراكهم في استحقاقات 7 شتنبر 2007 بل حرمتهم من الإدلاء بأصواتهم داخل بلدان إقامتهم واختارت فترة اقتراع لا توافق التواجد الكمي الكبير للمهاجرين بالمغرب. يبقى أمامنا سؤال كبير بخصوص هذا الموضوع، فهل الحكومة المنبثقة عن انتخابات 2007 ستعيد الإعتبار للمبادرة الملكية و لإرادة المغاربة المقيمين بالخارج فتشركهم فعلا في انتخابات 2012 النيابية، بصفتهم مغاربة لهم الحق في الرقابة والتشريع، أم ستنظر مثلا في إمكانية إشراكهم في انتخابات مجلس المستشارين المرتقبة سنة 2009 باعتبار خصوصيتهم كمقيمين خارج التراب الوطني، لهم مشاكلهم الخاصة بهم ؟ على أي حال، ستبقى المواطنة ناقصة لدى مغاربة الخارج إلى حين الجواب الشافي عن سؤال المشاركة السياسية.
ازدواجيةال *** ية و تعدد الهوية؟
إن اختيار العديد من المغاربة للت *** ب *** ية بلد الإقامة أو اكتسابهم لهذه ال *** ية بحكم الولادة والترعرع خارج المغرب لا يسقط ال *** ية المغربية. إن كان التشريع المغربي بخصوص ال *** ية كذلك، فإن الهوية المغربية لا ينبغي أن تلغى من باب أولى. إن الإنتماء لبلد الإقامة لا يعني مجرد الحصول على البطاقة الوطنية أو جواز السفر ليحصر الأمر في وثائق إدارية، لا أبدا، بل إنه الإنتماء الوطني ومعانقة هوية ذلك البلد وقيمه ، فهو إذا قناعة ذاتية بالبلد و قوانينه العامة وثوابته. من هذا المنطلق، فإن معانقة الهوية الجديدة لا تغني عن الهوية المغربية الأم. لأن الأمر لايتعلق بنفي للهوية الأصل ، بل بإثراء لهوية المواطن. من هنا نتحدث عن تعدد مغن للهوية، وليس مطلقا عن تعدد متناقض لها.
أحمد وزغاري.
|