الكاتب: وزغاري
عضو فعال
  
التسجيل : الخميس 17-04-2008
المشاركات : 48
|
حرر في الخميس 22-05-2008 06:01 مساء - الزوار : 576
- ردود : 0
من اجل التنفيذ الفعلي للمعايير الحقوقية يجب أن يوجد لدى المواطن اهتمام من نوع خاص بضرورة تنفيذ ومراعاة القوانين والمعايير الحقوقية خاصة تلك الواردة في المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .
فلا يكفي مجرد إقرار هذه الوثائق والتصديق عليها وكذلك لا يكفي ان هذه الوثائق والعهود والإعلانات والتي تعتبر قانون من قوانين الدولة بالإضافة إلى القوانين الوطنية التي تسعي إلى إقرار الحماية القانونية للإنسان قدأحكم صياغتها ودراستها ولكن يجب أن ينصب اهتمام كل مواطن على فكرة وجوب تنفيذ القوانين .
ففي الحياه الاجتماعية قوى و تيارات متناقضة ومتعارضة و متباينة فلا يمكن أن يترك لهم القانون وجها لوجه فثمة خطر كبير في أن يترك القانون هكذا لعبة في يد الصراعات و الأشخاص و غيرها أو يبقى حبرا على ورق , تلك الظاهرة المنتشرة جدا في مجتمعاتنا العربية ، و لهذا إذا كان المجتمع كله معنياً بتحقيق كل ما هو مسطر في الوثائق الحقوقية والقوانين المختلفة فلا بد من إدراك المجتمع لهذه الحقيقة وهذا الأمل والطموح إلي التنفيذ العادل والصارم للقوانين فمن الضروري وقوف كل المجتمع بكل قواه وتيارتة من نفاذ القانون والحق والعدل كشئ مقدس و أساس راسخ متين لحياتنا وعندما نقول القانون أو الوثائق الحقوقية نقصد بها تلك القواعد التي تتضمن كل حق من حقوق الإنسان والمواطن والتي تقدم حماية قانونية والتي تحرص على تحقيق العدل والمساواة والحرية ونقصد بها أيضا مجموعة الوثائق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في مجملها و لأنها جميعها تقدم حماية وضمان للحق و العدل .
فإذا كنا نسعي إلى أجراء التغير الجزري في مجتمعاتنا العربية فلا بد من ضمان نفاذ القانون بدقة وذلك من خلال سيادة الثقافة القانونية والحقوقية ففي حين أن القوانين تصدر من الناس وتوجه إلى الناس ويطبقها الناس وينفذها الناس وكل هذا يتوقف أساسا على ثقافتنا القانونية والحقوقية و على حالة الحق والشرعية في المجتمع وعلى موقف المجتمع من القيم القانونية ومبادئ دولة القانون واستعداد مجتمعاتنا وسعيها للوصول إلى غاية الشرعية والتنفيذ الدقيق للمعايير القانونية والحقوقية و الدولية .
فإذا كان مضمون الحق والعدل والمساواة يظهر لنا في صيغة القانون العادل الذي يعتبر بمثابة العقل الحكيم للدولة فان الثقافة الحقوقية القانونية تمثل مناخ الحياة السياسية لدولة القانون أي البيئة التي تحدد تأثير الحق وفعاليته وحاله الشرعية ومستواها .
فإذا كانت في المجتمع ثقافة قانونية وحقوقية رفيعة وكان المجتمع بأسره والمواطن يقفان موقف الاحترام من الحق والقانون ويساعد على تحقيق السيادة الفعلية للحق والشرعية فان تنفيذ القوانين يجري ببساطة وبدون صعوبات و يترسخ في وجدان المجتمع قيمة ضرورة نفاذ القانون وأهمية ذلك لتقدم مجتمعاتنا العربية .
وعلى العكس من ذلك إذا كانت ثقافة المجتمع القانونية والحقوقية ضحلة ويسعي كل ذي سلطان إلى إساءة استخدام سلطاته والى إهدار كل قيمة قانونية ويسعى المواطن والمجتمع إلى الإفلات من تطبيق القانون وابتكار وابتداع الأساليب لعرقلة نفاذ القانون ففي ظل هذا المجتمع يصبح تنفيذ القوانين صعباً ويصطدم باتجاهات الأفراد ويصبح علي هيئات حفظ القانون ونفاذه مهام صعبة قد لا تستطيع إعمالها في اغلب الحالات .
أحمد وزغاري.
|