|
مقــدمة :
عملت الجزائر من خلال جهازيها التشريعي والتنظيمي على إصدار مجموعة من القوانين
بهدف ضبط وتوجيه المجال العمراني بها ، وبالرغم من إصدار قوانين في فترة الثمانينات
[1]
، إلا أن ما يلاحظ هو غزارة القوانين المنظمة لمجال التعمير خلال عهد التسعينات
[2]
، كما أنها من أجل إعادة توجيه المجال العمراني بها أصدرت قانون يتعلق بشروط إنشاء
المدن الجديدة وتهيئتها,[3]
هذا الأخير الذي منع إنشاء مدن جديدة إلا في الهضاب العليا والجنوب واستثناءا وبغية
التخفيف من الضغط العمراني والسكاني على المدن الكبرى – وهران ، الجزائر ، قسنطينة
وعنابة ، سمح هذا القانون بإمكانية إنشاء مدن جديدة في المناطق الشمالية للبلاد
[4]،
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رغبة المشرع الجزائري في توجيه المجال العمراني
نحو المناطق الصحراوية . وهذا من شأنه تحقيق نوع من التوازن من حيث العمران بين
شمال البلاد وجنوبها .
كما أن المشرع الجزائري وبغية الحفاظ على الأراضي الزراعية منع منعا كليا إنشاء أي
مدن جديدة بصفة قطعية ، سواء كانت المدينة كلها أو حتى جزء منها ، فوق أراضي صالحة
للزراعة[5]
.
وما يمكن ملاحظته هو أن أغلب القوانين والمراسيم الجزائرية الهادفة إلى تنظيم مجال
التعمير ، وإن كانت في جل نصوصها القانونية تتضمن عبارة " يجب " التي تفيد الإلزام
، إلا أن هذه القوانين والمراسيم جاءت خالية من الجزاء في معظمها ، وأحيانا تحيل
على القوانين الجنائية – قانون العقوبات الجزائري - علما أن قوانين التعمير
والتهيئة العمرانية مجموعة في شكل مدونة واحدة سميت بالقوانين العقارية وقوانين
التعمير.
ويلاحظ أيضا من خلال تصفح هذه المدونة أن الجزائر اعتمدت على الأسلوب الوقائي
بالأساس واستثناءا يتم اللجوء إلى الجزاء الردعي إما في شكل غرامات أو هدم أو حتى
عقوبات سالبة للحرية.
من هنا تأتي أهمية دراسة مخالفات التعمير في النظام الجزائري ، للوقوف بالأساس على
أهم مميزات هذا المجال ، ومقارنة وضعيته في هذا البلد ببلدنا المغرب ، لمعرفة في
نهاية المطاف إلى أي حد يمكن اعتبار المغرب متقدم أو متخلف في مجال التعمير على
مستوى دول المغرب العربي.
وهكذا سنعالج هذا الموضوع – مخالفات التعمير في النظام الجزائري – من خلال تقسيمه
إلى محورين كما يلي :
المطلب الأول : أهم المخالفات وعقوباتها في قانون التعمير الجزائري.
المطلب الثاني : كيفية ضبط المخالفات والوقاية منها في الجزائر.
المطلب الأول : أهم المخالفات وعقوباتها في قانون التعمير الجزائري
سنعمل على دراسة أهم المخالفات وعقوباتها في مجال التعمير الجزائري من خلال جدول
مقسم بحسب القوانين والمراسيم والمواد التي لها ارتباط بالموضوع كما يلي :
|
القانون أو المرسوم |
المادة |
المخالفة
|
العقوبة |
|
قانون
رقم90-29 مؤرخ في 14 جمادى الأولى عام 1411 الموافق 1 ديسمبر سنة 1990
يتعلق بالتهيئة والتعمير.
JORA ,
N52 du 02-12-1990 P1652 |
76 |
إنجاز أشغال بناء تنتهك بصفة خطيرة الأحكام القانونية والتنظيمية
السارية المفعول في مجال التهيئة والعمران |
ترفع السلطة الإدارية دعوى أمام القضاء الاستعجالي للآمر بوقف الأشغال. |
|
77 |
تنفيذ أشغال أو تجاهل الالتزامات التي يفرضها هذا القانون والتنظيمات
المتخذة لتطبيقه أو الرخص التي تسلم وفقا لأحكامه سواء قام بهذا
التجاهل مستعملي الأرض أو المستفيدين من الأشغال أو المهندسين
المعماريين أو المقاولين أو الأشخاص الآخرين المسؤولين عن تنفيذ
الأشغال المذكورة. |
غرامة تتراوح ما بين 3000دج و 300.000 د.ج .
الحبس لمدة شهر إلى 6 اشهر في حالة العودة إلى المخالفة. |
|
78 |
مخالفة المادتين 76 – 77
|
تأمر الجهة القضائية المختصين إما بمطابقة المواقع أو المنشآت مع رخصة
البناء وإما بهدم المنشآت أو إعادة تخصيص الأرض بقصد إعادة المواقع إلى
ما كانت عليه من قبل. |
|
المرسوم التنفيذي رقم 91-176 المؤرخ في 14 ذو القعدة 1411 الموافق 18
ماي 1991 يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير ورخصة التجزئة وشهادة
التقسيم ورخصة البناء وشهادة الهدم وتسليم ذلك. |
75
76
77
78 |
عدم الاستجابة للآمر بهدم الجدران أو المباني أو البناءات الآيلة
للانهيار.
عدم الاستجابة للآمر بترميمها في الأجل المحدد .
عدم تعيين خبير لمعاينة حالة المبنى. |
حسب السلطة التقديرية للقضاء.
منع الإقامة بذلك المبنى
القيام بالأشغال على نفقة المالك.
تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات الجزائري |
|
مرسوم تشريعي رقم 94- 07 مؤرخ في 7 ذي الحجة عام 1414 الموافق 18 ماي
1994 يتعلق بشروط الإنتاج المعماري وممارسة مهنة المهندس المعماري
JORA N32 du
25/05/1994 P4. |
50
|
-تشييد بناية بدون رخصة بناء على أرض تابعة للأملاك العمومية الوطنية.
-تشييد بناية على أرض تابعة للأملاك الخاصة الوطنية أو ملكية خاصة
تابعة للغير.
-تشييد بناية لا تطابق مواصفات رخصة البناء.
-عدم القيام بإجراءات التصريح والإشهار .
ü
عدم وضع اللافتة المبينة لمراجع رخصة البناء.
ü
عدم التصريح بفتح الورشة أو إتمام الأشغال. |
2000دج
1500دج
من 400إلى 900دج
200دج
200دج |
|
|
53 |
انتهاك الأمر بتوقيف الأشغال |
هدم القسم من الأشغال المرتبطة بموضوع أمر توقيف الأشغال على نفقة
مرتكبي المخالفة ودون اللجوء إلى قرار من العدالة. |
المطلب الثاني : كيفية ضبط المخالفات والوقاية منها في الجزائر
سنعمل في هذا المطلب على تحديد الأجهزة التي أعطاها المشرع الجزائري الحق في مراقبة
وضبط المخالفات في مجال التعمير ، وأيضا للمسطرة المتبعة من أجل ذلك (أولا ) ، ثم
الإشارة إلى بعض الوسائل والتدابير الاحترازية التي من شأنها منع إنشاء مباني ،
بهدف حماية أمن السكان والمواطنين بشكل عام ، وأيضا بهدف الحفاظ على البيئة ( ثانيا
).
أولا : أجهزة ومسطرة
ضبط المخالفات
تسند مهمة مراقبة إنجاز الأشغال وحصر المخالفات المرتكبة في مجال التعمير إلى
الأعوان المؤهلون لهذا الغرض
[6]
، وهم ضباط الشرطة القضائية وأعوانها المنصوص عليهم في قانون الإجراءات الجزائية ،
مفتشوا التعمير والمهندسون المعماريون والمهندسون والمتصرفون الإداريون والتقنيون
السامون والتقنيون الذين هم في حالة خدمة لدى الإدارة المركزية بالوزارة المكلفة
بالهندسة المعمارية والتعمير في الولاية[7]
. حيث يقومون وحسب نوع المخالفة بتحرير محضر بشأنها يضم نوع المخالفة وقيمة الغرامة
التي يتعين على المخالف دفعها للخزينة الولائية ، داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ
تبليغ المحضر[8]
مع إلزامه بمطابقة البناية وفق ما تقتضيه رخص البناء وما يتطلبه القانون ، وفي حالة
امتناعه تبتدئ مرحلة المتابعة القضائية ، بحيث يحرر العون محضر الأمر بتوقيف
الأشغال ويعلم بذلك كلا من الوالي ورئيس المجلس الشعبي البلدي المعني، ويقوم هذا
الأخير بدوره بإخطار الجهة القضائية المختصة للقيام حسب الطرق الاستعجالية بتثبيت
أمر توقيف الأشغال وتحقيق مطابقة الأماكن أو مطابقة البنايات لرخصة البناء وهدم
البنايات أو إعادة تخصيص الأرضيات قصد إعادتها على حالتها الأولى[9].
ولم تقتصر الجزائر على سن عقوبات لمخالفات التعمير ، بل عملت على وضع بعض التدابير
الوقائية لمنع النتائج السلبية التي قد تترتب على إنشاء عمارات أو مباني معينة.
ثانيا : التدابير
الوقائية في مجال التعمير
عملت الجزائر على سن مقتضيات وتدابير احترازية من أجل ضمان سلامة المعمار وضمان أمن
المواطنين ، وهكذا نص المرسوم التنفيذي رقم 91 - 175[10]
، في المادة 2 منه على أنه : " إذا كانت البناءات من طبيعتها أن تمس بالسلامة أو
بالأمن العمومي من جراء موقعها أو حجمها أو استعمالها ، يمكن رفض رخصة البناء أو
رخصة تجزئة الأرض من أجل البناء أو منحه شريطة احترام الأحكام الخاصة الواردة في
القوانين والتنظيمات المعمول بها".
أما في المادة 3 فقد نص المرسوم أنه : " إذا كان البناء أو التهيئة مقررة في أرضية
معرضة للأخطار الطبيعية مثل الفيضانات والانحراف وانخفاض التربة وانزلاقها والزلازل
والجرف ، يمكن رفض رخصة البناء أو التجزئة أو منحها بالشروط الخاصة الواردة في
القوانين والتنظيمات المعمول بها".
كما أن المادة 4 من نفس المرسوم نصت على أنه " إذا كانت البناءات نظرا لموقعها يمكن
أن تتعرض لأضرار خطيرة يتسبب فيها الضجيج على الخصوص يمكن رفض رخصة البناء أو منحها
مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في القوانين والتنظيمات المعمول بها".
وحماية للبيئة نصت المادة 5 من هذا المرسوم على أنه : " إذا كانت البناءات بفعل
أهميتها وموقعها ومآلها أو حجمها ، من طبيعتها تكون لها عواقب ضارة بالبيئة ، يمكن
رفض رخصة البناء أو التجزئة,أو منحها شريطة تطبيق التدابير التي أصبحت ضرورية
لحماية البيئة طبقا لأحكام المرسوم رقم 90 – 78 المؤرخ في 27 فبراير 1990 المتعلق
بدراسة التأثير على البيئة".
خـاتمة
نسجل على المشرع الجزائري من خلال هذا العرض اعتماده على عقوبات سالبة للحرية في
مجال التعمير إلى جانب عقوبات مالية ، وأيضا إجراء هدم ما تم إنجازه خلافا للترخيص
والقوانين والأنظمة الجاري بها العمل ، وهو خلاف ما ذهب إليه المشرع المغربي في
سنه فقط إجراء الهدم والغرامات المالية دون العقوبات السالبة للحرية. كما أن المشرع
الجزائري يحيل على قانون العقوبات في بعض الأحيان ، ويعطي الحق للسلطة القضائية
للتدخل في مجال زجر مخالفات التعمير.
إلا أن أهم إيجابيات هذا المشرع ، هو الاعتراف لكل جمعية قانونية يتضمن قانونها
الأساسي ما يفيد اهتمامها بالمجال العمراني ، بالحق في المطالبة بالحقوق المعترف
بها لأي طرف مدني فيما يتعلق بمخالفة الأحكام التشريعية السارية المفعول في مجال
التهيئة والتعمير ، وذلك بمقتضى المادة 74 من القانون رقم 90 – 29.
[1]
- مثل القانون المتعلق بالترقية العقارية ، قانون رقم 86 – 07 صادر في
جمادى الثانية 1406 / 4 مارس 1986 .
[2]
- كقانون رقم 90 – 25 المتعلق بالتويجه العقاري المؤرخ في 1 جمادى الأولى
1411 / 18 نونبر 1990
( JORA N49 du 18/11/1990 p :
1560 ).
والمرسوم التنفيذي رقم 91 – 176 مؤرخ في 14 ذو القعدة 1411 / 18 ماي 1991
يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير ورخصة التجزئة وشهادة التقسيم ورخصة
البناء وشهادة المطابقة ورخصة الهدم ....
[3]
- قانون رقم 02 – 08 مؤرخ في 25 صفر 1423 / 8 ماي 2002 .
[4]
- المادة 4 من قانون رقم 02 – 08 .
[5]
- الفقرة الثالثة من المادة 8 من قانون رقم 02 – 08 .
[6]
- الفقرة الأولى من المادة 50 من المرسوم رقم 94 – 07 .
[7]
- المادة 51 من المرسوم رقم 94 – 07 .
[8]
- الفقرة الأخيرة من المادة 50 من المرسوم رقم 94 – 07 .
وتبلغ المحاضر في عين المكان إلى صاحب المشروع أو من يقوم بتسيير الأشغال
في حالة غيابه ، داخل الأيام السبعة الموالية لمعاينة المخالفة .
المادة 54 من المرسوم رقم 94 – 07 .
[9]
- المادة 52 من المرسوم رقم 94 – 07 .
[10]
- المرسوم التنفيذي رقم 91 – 175 المؤرخ في 14 ذو القعدة 14111/ 28 مايو
1991 يحدد القواعد العامة للتهيئة والتعمير والبناء.
|