|
مقــدمة :
يعتبر مجال محاربة مخالفات التعمير في القانون الفرنسي أهم التمظهرات التي تعبر عن
رغبة أي دولة في العمل على ترسيغ ثقافة التغيير من سيء إلى أحسن أو من حسن إلى
أحسن، ذلك أنه لا يمكننا أن نتحدث عن برنامج تنموي شمولي كيفنا كان وعائه القانوني
ناجح بدون التأكيد من داخله على ضرورة الإهتمام بوعائه الواقعي و الذي هو الدولة و
الجهة و الإقليم و الجماعة من حيث حفظ شكله بالأساس الذي يعتبر المنطلق الأول لكل
ما قد ينصب عليه من استثمارات و مندزات اقتصادية واجتماعية.
و زجر مخالفات التعمير لا تخرج عن هذه الغاية، إذ بالعمل على التقليل منها سوف يؤدي
لا محال إلى التقليل من العيوب و الثغرات التصميمية التي قد تعرفها مدينة ما و
بالتالي العمل على المساهمة في جعلها على قدر من التنظيم و الرونق ما يؤهلها للدخول
بقوة في مسار التنمية
وقد خصص المشرع الفرنسي لهذا المجال الكثير من المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات
الطابع التنوع، حيث ليس بالضرورة أن تحيل كلمة مخالفة فقط كمصطلح جنائي فقط على ما
يوازيه من عقوبات من قبيل الحبس و الغرامة، و لكنت الأمر يتجاوز هذا الحد و ذلك من
خلال فرض في بعض الحالات و إن كانت تعد قليلة على المخالف انفساخ العقد موضوع
المخالفة على غرار إمكانية الزامه بتقديم تعويض مدني.
و لكن لا يكتمل الحديث على القواعد الموضوعية الخاصة بالمخالفات بغير تكملتها بذكر
أهم المقتضيات الشكلية المتخذة لتدعيم إلزاميتها، و يتعلق الأمر أساسا بالمساطر
الإدارية المتبعة ضبطا لها على غرار رأي القضاء فيها.
و لذلك فإننا سنعمد في هذا المقال البسيط على التطرق إلى الإطار القانوني الخاص
بمخالفات التعمير في التشريع الفرنسي، و من ثم الحديث عن سبل تفعيل و توقيع مناهضة
تلك المخالفات من الناحية المادية و ذلك وفق التصميم الآتي :
المبحث الأول : القواعد الموضوعية لمخالفات التعمير في التشريع الفرنسي.
المبحث الثاني : التطبيقات العملية لمخالفات التعمير في العمل الإداري والقضائي.
المبحث الأول :
القواعد الموضوعية لمخالفات التعمير في التشريع الفرنسي.
لقد عمل المشرع الفرنسي على إحكام ضبط و عقلنة التدخل في ميدان التعمير بشكل جلي،
و ذلك يبدو من خلال إقرانه لكل عملية تفصيلية خاصة بالبناء و التعمير لأحكام ضابطة
و مراقبة لسلامتها القانونية و بالتالي سلامتها الواقعية، و ذلك بما أوجده من قواعد
موضوعية في هذا الشأن. و للتطرق إلى هذا الموضوع في المطلب الثاني، لابد و أن نتطرق
و لو بشكل موجز لأهم المراحل التي مر بها التشريع الفرنسي في مجال مخلفات التعمير
في المطلب الأول.
المطلب الأول : نظرة
تاريخية حول نظام مخالفات التعمير في القانون الفرنسي.
عبر أحد الفقهاء الفرنسيين على القواعد الخاصة بمخالفات التعمير بأنها عبارة عن
قانون جنائي للتعمير، و لو مع تعذر أن تشكل نوعا عمليا خاصا لهذا القانون، و هي
كذلك لأنها تجمع في طياتها اليوم كل ما يمكن أن يرتكب من مخالفات في إطار عملية
بناء عقار[1].
و قد كان أول ظهور لقانون يهتم بمخالفات التعمير في فرنسا من خلال قانون جنائي خاص
بعقود البناء، و يتعلق الأمر بالقانون المؤرخ في 7 غشت 1957، حيث كانت تخضع عمليات
البناء قبله في الجزاءات الخاصة بها إلى قواعد التجريم في القانون الجنائي[2].
و عليه فإنه يجدر التعرض لشكل تنظيم مخالفات التعمير قبل قانون 1957 في فقرة أولى،
ثم دراسة هذا القانون في فقرة ثانية، على أن نختم هذا المطلب بالحديث عن النصوص
الحالية المنظمة لمخالفات التعمير في القانون الفرنسي.
الفقرة الأولى : واقع تنظيم مخالفات التعمير قبل قانون 7 غشت 1957.
إن مخالفات التعمير كما سبق و أن أشرنا كانت قبل صدور قانون 1957 في تنظيمها من
اهتمام القانون الجنائي، و ذلك رغم صدور قانون 28 يونيو 1938، إلا أنه لم يكن يحمل
جزاءات جنائية، و سبب هذا الفراغ التشريعي كما يقول أحد الفقهاء[3]،
هو كون الترهيب بالعقاب لم يكن له محل في إطار ذلك القانون، لأنه كان يهتم بتنظيم
شؤون طالبي المسكن أكثر من حمايتهم.
أما بعد ذلك فقد صدر مرسوم مؤرخ في 10 نونبر 1954، حيث شكل بداية زمن سمي ب "La
periode
du FarWest"،
و الذي عرف بكثرة النزاعات في مادة التعمير و الإسكان، و هذا المرسوم صدر بتنفيذ
قانون 14 غشت 1954، و لكن و مع كون السلطات المفوضة من الحكومة آنذاك لم تكن تضم
اختصاص نوعية في المادة الجنائية، و لذلك فلم يكن هذا المرسوم و كذا القانون يحتوي
إلا على جزاءات مدنية[4].
الفقرة الثانية : تنظيم مخالفات التعمير في قانون 7 غشت 1957.
كان هذا القانون يتعلق أساسا بتشجيع إنشاء المساكن و كذا تجهيز الأراضي فجاء لسد
الفراغ الذي شهدته المرحلة السابقة له[5]
في موضوع الضمانات الممنوحة لأصحاب المساكن في مواجهة المسؤولين عن البناء جنائيا.
و قد تضمن هذا القانون ثلاثة مبادئ زجرية أساسية[6]،
و يتعلق الأمر ب :
أولا : لقد اعتبرت المادة 59 منه كجنحة كل تقصير في تطبيق الفروع 1[7]
و 2[8]،
و ذلك يعني أنه عاقب بصفة عامة و بدون تمييز كل المخالفات التي ترتكب بخصوص عقد
البناء الفردي في ما يتعلق بتقصير العارض في التزامه بإعلام طالب البناء من حيث
طريقة أدائه للمستحقات، كما قرر جزاءات عن تضمين العقد لبنود خطيرة كالشروط
الجزائية و الشروط المحددة من المسؤولية، و شرط فسخ العقد بقوة القانون و غيرها.
ثانيا : لقد تم تنظيم ثلاث مخالفات جدد، و يتعلق الأمر بالغش الإرادي أثناء تنفيذ
عقد البناء أو عند إتمامه، و كذاك ما يتعلق بمخالفة إحداث عقبات أمام أجهزة
الرقابة.
ثالثا : لقد منعت المادة 60 من هذا القانون على أشخاص معينين بنص خاص من القيام
بالعمليات المنظمة في إطار قانون 1954-السالف الذكر-، و ذلك تحت طائلة العقوبات
المنصوص عليها في المادة 59 منه و المتمثلة في الحبس من شهر إلى خمس سنوات بالإضافة
إلى غرامة من 10.000 (فرنك) إلى 10 ملايين.
المطلب الثاني : مخالفات التعمير من خلال مدونة التعمير الحالية.
1.
المخالفات المتعلقة بالقواعد العامة بالتهيئة و التعمير.
|
رقم المادة |
موضوع الخالفة |
العقوبة المالية |
العقوبة الحبسية |
|
المادة
L.160-1
|
- حالة مخالفة مقتضيات مشاريع التهيئة و تصاميم العمران السارية
المفعول، أو تصاميم استعمال المجال[9]
و كذلك التصاميم المحلية للعمران. |
- تطبق عليها أحكام المواد من
L.480-1
إلى
L.480-9
و أهم هاته الجزاءات ما نصت عليها المادة
L.480-4
كالآتي :
- الغرامة من € 1200 إلى € 6000 عن متر المربع الواحد من السطح محل
المخالفة حالة البناء أو الهدم أو جعل السطح غير صالح للإستعمال، و في
غير هاته الحالات يعاقب بغرامة قدرها € 300.000. |
- الحبس لمدة 6 أشهر و ذلك في حالة عود المرتكب لنفس المخالفة. |
|
|
- حالة القيام بقطع أو تقصير الأشجار بشكل مخالف لمقتضيات المادة
[10]L.130-1
من المدونة. |
- نفس العقوبات |
-
نفس العقوبة |
|
|
- حالة القيام باستعمال المجال بشكل مخالف لمقتضيات المادة
L.142-11
بخصوص حماية المناطق الطبيعية الحساسة. |
- نفس العقوبات |
- نفس العقوبة |
|
المادة
L.160-2 |
- كل من يقوم بإفشاء أسرار الدراسات المتخذة لإنجاز وثائق التعمير التي
تعد أسرار مهنية.
|
- تطبق مقتضيات المادة
L.2263
من القانون الجنائي الفرنسي، و التي تقضي بغرامة € 15.000
(F
100.000 في نص المادة الأصلي).
|
|
|
المادة
L.160-6 |
- عدم ترك مسافة ثلاثة أمتار من الشاطئ حالة البناء علية و ذلك لتسهيل
العبور. |
- تعديل البناء لإرجاع المسافة المطلوبة، و في حالة استثنائية، القيام
تعليق الإستفادة من البناء إلا إذا كان وجوده ضروريا لمرور الرجلين. |
|
2. المخالفات المتعلقة بالقواعد الخاصة بعد البناء و مختلف طرق استعمال المجال.
|
العقوبة الحبسية |
العقوبة المالية |
موضوع المخالفة |
رقم المادة |
|
- الحبس لمدة ثلاثة أشهر (أو أحد العقوبتين). |
- € 75.000 |
- استمرار شخص في البناء رغم صدور حكم أو قرار إداري بإيقاف الأشغال. |
المادة
L.480-3 |
|
|
- نفس العقوبات الخاصة بالمخالفات الواردة في المادة
L.160-1
|
- القيام بإصدار نصوص تنظيمية أو تصاريح مطابقة لمقتضياتها لأجل تنفيذ
أشغال أو استعمال المجال مخالفة لمقتضيات الفروع الأول[11]
و الثاني[12]
و الرابع[13]
و السادس[14]
من الكتاب الرابع من المدونة.
- استغلال هاته النصوص أو التصاريح من طرف المستعملين للمجال أو
المستفيدين من الأشغال أو المهندسين و المقاولين و المسؤولين عن هاته
الأشغال.
- حالة عدم تنفيذ المقررات الإدارية بالهدم أو أعمال أخرى متعلقة
بالتهيئة و ذلك خلال الأجل المحدد.
- عدم إقدام المستفيدين من التصريح على إرجاع أماكن الأشغال إلى حالتها
الأولى، أو إرجاع المجال إلى الإستعمال الذي كان مخصصا له في السابق،
خلال الأجل المحدد كذلك. |
المادة
L.480-4 |
|
|
- مضاعفة الغرامات الأخيرة الذكر خمس مرات.
- تطبيق مقتضيات المادة
L.131-39[15]
من القانون الجنائي الفرنسي[16].
|
- في حالة ارتكاب المخالفات الأخيرة من طرف أشخاص معنويين. |
المادة
L.480-4-1
|
3. المخالفات المتعلقة بالتجزيئات.
|
العقوبة المالية |
موضوع المخالفة |
رقم المادة |
|
- غرامة قدرها € 18.000 |
- القيام ببيع أو كراء أقسام التجزيئات العقارية بدون الحصول على رخصة
من السلطة المختصة، و بشك مخالف لهاته الرخصة. |
المادة
L.316-2
|
|
- غرامة قدرها € 18.000
و غرامة قدرها € 45.000 حالة العود. |
- القيام بالإشهار الكاذب بخصوص التصريح أو محتواه أو تاريخه و ذلك
بشكل يولد لدى المتعاقد الآخر اعتقادا غير حقيقي حول الإلتزامات و
الشروط الخاصة بالبيع أو الكراء.
- عدم تسليم المتعاقد الآخر لدفتر التحملات عند توقيعه للعقد بالشراء
أو بالبيع أو عدو تضمين بند في العقد يفيد استنفاذ هاته الشكليات. |
المادة
L.316-3 |
|
- الغرامة المخصصة للمخالفات من الدرجة الخامسة و التي تبتدأ ن €
15.000 و تصل إلى € 3000
[17]
|
- عدم القيام بتعليق التصريح بالتقسيم في مكان التجزئة بشكل واضح و
خلال فترة أشغال التقسيم. |
المادة
R.315-42 |
4. مخالفات مختلفة.
|
العقوبة المالية |
موضوع المخالفة |
رقم المادة |
|
- تتخذ نفس العقوبات الخاصة بالمخالفة الأخيرة. |
- مخالفة الأحكام الخاصة بالبناء العالي و بالخصوص الحصول رخصة به.
- لقيام ببناء عقار لأكثر من 100 متر في العلو بدون استشارة اللجنة
الإستشارية الإقليمية للحماية المدنية. |
المادة
R.421-49 |
|
- نفس العقوبات. |
- القيام بإنشاء مخيم بأرض الغير. |
المادة
R.443-16 |
المبحث الثاني :
التطبيقات العملية لمخالفات التعمير في العمل
الإداري و القضائي.
سنتناول في هذا المبحث في شكل دراسة وصفية مختلف الأحكام المتعلقة بطرق ضبط
المخالفات في المطلب الأول، على أن ننتقل في المطلب الثاني إلى دراسة مختلف الأحكام
الأخرى الصادرة في هذه المادة على غرار ما تم عرضه سابقا من أحكام جنائية.
المطلب الأول : المساطر الخاصة بضبط مخالفات التعمير في القانون الفرنسي.
لدراسة هذا الموضوع سنقتصر على التطرق إلى كيفية الرقابة على مدى احترام المتدخلين
في عملية التعمير عموما من أفراد أو أشخاص معنوية و ذلك على ضوء ما سبقت الإشارة
إليه من قواعد موضوعية، و ذاك من خلال دراسة مضمون المادتين
L.460-1
و
L.480-1
من مدونة التعمير الفرنسية.
الفقرة الأولى : ضبط مخالفات التعمير من خلال المادة
L.460-1.
لقد نظمت مدونة التعمير الفرنسية مسألة رقابة الجهات المختصة على مدر احترام
المنشآت التي هي في طور البناء في إطار ما سمي " حق الزيارة
Droit de visite"،
حيث جعل هذا الحق الذي يتضمن رقابة إدارية على عمليات الإنشاء للجهات الآتية :
- ممثلوا الدولة في البلديات.
- رئيس البلدية أو مندوبوه.
- الموظفون أو المندوبون المكلفون من طرف وزير الدولة المكلف بالتعمير.
و تتم هذه العملية من خلال منح هاته الجهات الحق في زيارة المنشآت التي هي في طور
البناء في أي وقت، و ذلك من خلال إجراء الرقابة على كافة الوثائق التقنية المتخذة
لتنفيذ المنشآت كالعمارات، و لم يكتف القانون بهذا الأمر فقط، بل منح هاته الجهات
الحق في ممارسة الزيارة حتى بعد الإنتهاء من الأشغال و حتى مدة عامين بعده[18].
كما يمكن أن تتدخل في هاته العملية جهة رابعة تتمثل في شرطة حفظ الملك العام
للدولة، و ذلك للتأكد من عدم تجاوز البناء الحدود المرسومة له و التعدي على هاته
الأملاك من حيث التخطيط "Alignement"،
و كذاك ما يتعلق بمستوى البناء من حيث العلو[19]
من حيث احترامه للإرشادات العامة الواردة في قواعد التعلية في فرنسا
"Nivellement général de France (NGF)"[20].
الفقرة الثانية : ضبط مخالفات التعمير من خلال المادة
L.480-1.
تتعلق المادة
L.480-1
من المدونة بذكر طريقة ضبط المخالفات التي يمكن أن ترتكب تطبيقا للفروع الأول و
الثاني و الثالث و الرابع و السادس من الكتاب الرابع كما تم تبيانها سابقا، حيث يتم
ضبط هاته المخالفات عموما إما عن طريق ضباط أو عناصر الشرطة القضائية أو من طرف
موظفي و مندوبي الدولة و الجماعات المحلية المكلفين بهذه المهمة من طرف إما رئيس
البلدية أو مباشرة من طرف الوزير المكلف بالتعمير.
كما يمكن أن تضبط هاته المخالفات من طرف المندوبين المكلفين بهذه المهمة من طرف
الوزير المكلف بالمآثر التاريخية و المواقع، و ذاك في حالة ما إذا مست المخالفات
عقارا معدا ضمن منطقة محمية و خاضعة للقانون الصادر بتاريخ 31 دجنبر 1913 بخصوص
المآثر التاريخية، و ذلك سواء تعلقت المخالفة بالرخصة بالبناء نفسها أو بمطابقة
الأشغال لها[21].
المطلب الثاني : دور السلطة القضائية في معالجة مخالفات التعمير.
إن مدونة التعمير الفرنسية تعطي لجهاز القضاء لوحده صلاحية النطق بمختلف الأحكام
الزجرية المتخذة ضد كل مخالف لمقتضياتها، حيث إنه يبلغ بالمخالفة عن طريق قيام
الجهة المكلفة بضبطها برفع دعوى بحصولها.
و لتوضيح كيفية تدخل القضاء في هذا المجال، سنتطرق إلى دراسة مضمون المادة
L.480-5
من المدونة في الفقرة الأولى، على أن نتطرق بعد ذلك إلى الحديث عن مختلف الأحكام
الصادرة في هاته المادة في الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى : المسطرة أمام جهاز القضاء.
تنص المادة
L.480-5
من المدونة على أنه في حالة إدانة شخص طبيعي أو معنوي من أجل مخالفة من المخالفات
المنصوص عليها في الموادL.160-1
و
L.480-4تقوم
المحكمة بناءا على مقال مكتوب أو تصريح شفوي مرفوع لها من طرف رئيس البلدية أو
الموظف المختص، بإصدار حكم حتى في غياب إنذار موجه من طرف ضابط المخالفة، على أن
هذا الحكم يستهدف عموما جعل البناء موضوع المخالفة مطابقا للمقتضيات القانونية و
ذلك إما بالهدم أو إعادة المحل إلى حالته الأولى.
وهذا بالإضافة إلى حق المحكمة في شهر الحكم بالإدانة في جريدتين محليتين أو جهويتين
على نفقة الطرف المدان على غرار تعليق حكم الإدانة في مكان المخالفة. و لتنفيذ
الحكم تحدد المحكمة بالإضافة إلى ما سبق أجلا لذلك مع حفظ حقها في الملك بغرامة
تهديدية لضمان هذا التنفيذ حسب المادة
L.480-7
من المدونة.
ومن الحالات التطبيقية لذلك ما قضت به محكمة النقض بتاريخ 23 ماي 2002 بهدم مرآب تم
إنشاؤه بشكل مخالف للمادة
L.480-13
بسبب عدم احترام الإرتفاقات العمومية عند البناء[22].
وكذلك ما قضت به نفس المحكمة بتطبيق مقتضيات المادة
L.480-4
على شخص قام بتغيير شكل البناء بدون تصريح بالإضافة إلى مخالفة تصاميم التهيئة
بذلك.[23]
الفقرة الثانية : طبيعة الأحكام الصادرة في مادة مخالفات التعمير.
لا تقتصر المحاكم الفرنسية و هي تنظر في طلبات معالجة مخالفات التعمير المرفوعة
لديها على إصدار الأحكام و القرارات الزجرية المتمثلة في الغرامات المالية أو
عقوبات الحبس كما تم تبيانها، و لكنها قد تصدر أحكاما إما بفسخ عقد و إما بالتعويض.
أولا : الحكم على المخالف بفسخ عقد البيع أو الكراء.
تثور هذه المسألة بالخصوص في البيوعات والإيجارات التي تتعرض لها أقسام التجزئات
العقارية والمباشرة بدون تصريح، حيث تنص المادة
L.316-2
من المدونة على أنه يمنع بيع الأراضي المنتمية لتجزئة بغير الحصول على رخصة بذلك.
وفي هذا الصدد صدر قرار عن محكمة النقض بإبرام قرار لمحكمة استئناف
"Aix-en-provence"
بإبطال عقد كراء أرض قام صاحبها بتقسيمها إلى قسمين بدون تصريح إداري بذلك[24].
ثانيا : الحكم على المخالف بالتعويض.
لقد منحت المادة
L.160-1
ن المدونة للجمعيات المعترف بصفتها في حماية البيئة الحق في ممارسة الحقوق المعترف
بها للطرف المدني في الخصومة، فيما يتعلق بالأفعال التي تشكل مخالفة للفقرة الأولى
منها – كما سبق بيانها-، و ذلك بشرط أن تتسبب هاته الأفعال في ضرر مباشر أو غير
مباشر للمصالح التي تسعى الجمعية الحفاظ عليها.
كما منح نفس الحق للبلدية بخصوص المخالفات التي تقع في دائرتها و ذلك على أن تتم
المطالبة بالتعويض بالتبعية للدعوى العمومية[25].
و عليه و في إطار العمل القضائي فقد صدر قرار عن محكمة النقض برفض الطعن في قرار
محكمة استئناف
"Aix-en-provence"
بتاريخ 15 يونيو 1999، و الذي منح لجمعية معنية بحماية بحيرة "Sainte
croix"
بنفس المدينة، تعويضا قدره
F
40.000[26]
أي ما يعادل € 6.000[27]
.
خــاتمة :
لقد حاولنا في هذا المقال أن نلامس مختلف القضايا التي تطرحها مخالفات التعمير في
الديار الفرنسية، و خلصنا مما توصلنا إليه من خلال استعراض مختلف التدابير العقابية
أو الوقائية أن الأمر لا يتعلق بمجرد وجود زجر في مقابل المخالفة، و لكن الأمر
يتعلق بمعايير أخرى ربما قد تكون قد رسخت من خلال هذا الزجر، و يتعلق الأمر بوجود
وعي مشترك و متكامل بين الفرقاء المتدخلين في العملية التعميرية، دون أن نغفل
بطبيعة الحال الدور الهام الذي تؤديه العقوبات نفسها، فهي تتميز في عموميتها بتشدد
كبير فلإول مرة نسمع عن مخالفة يحسب قدرها على أساس المتر المربع الواحد من مساحة
الأرض محلها، و لأول مرة نسمع بوجود مخالفات قد يتجاوز مبلغها مبلغ العقار محلها
نفسه بعشرات المرات.
إن هذا الأمر يدل على أنه كما سبق القول لا يتعلق بمجرد العقاب لأجل العقاب، ولكن
يتجاوز هذا الأمر إلى وجود سياسة متكاملة تستهدف الحفاظ على النظام العام التعميري
- إن صح التعبير- ومن أجل ذلك توفر له كل الأسباب والي تمكنه من النجاح فلا يمكن
إخراج أي قانون تعميري على الحيز العملي بغير وجود تدعيم جدي لمقتضياته والعمل على
جعلها أكثر إلزامية.
[1]
Gabriel ROUJOU de BOUBĒE : " Infraction péales : Cadre jurudique et
opération de constructions " , Juris.Cl.Const.Urb., 1997, Fasc.240,
n°1 .
[2]
Pour plus d'informations voir :
- Gabriel ROUJOU de BOUBÉE
: "Construction", Rép.pén et proc.pén.Dalloz, avril 1987, n°113
et ss.
[3]
Gabriel ROUJOU de BOUBÉE
: "Infractions pénales…", op.cit, n°4.
[4]
Gabriel ROUJOU de BOUBÉE
: "Construction", op.cit, n°3.
[5]
Lucien RAPP : "Qu'est-ce que
la construction? (A propos de l'article 10 alinéa 5 du nouveau Code des
marchés publics)", LPA., n°95, mai 2001, p.57 .
[6]
Gabriel ROUJOU de BOUBÉE
: "Infractions pénales…", op.cit, n°8.
[7]
يتعلق الفرع الأول بتنظيم عقد البناء الفردي.
[8]
يتعلق الفرع الثاني بتنظيم عقد البناء الجماعي.
[9]
Les plans d'occupation du sol.
[10]
تتحدث المادة L.130-1
بشكل مفصل عن مختلف التدابير الخاصة بحماية المناطق الخضراء.
[11]
و يتعلق بشهادة التعمير
[12]
و يتعلق برخصة البناء.
[13]
و يتعلق بمختلف الطرق الخاصة لاستعمال المجال.
[14]
و يتعلق بأحكام الرقابة.
[15]
من أهم المقتضيات الزجرية الواردة في هاته المادة ما ورد في الفقرة السادسة
منها كالآتي:
Art. L.131-39 : "…
6°
L'interdiction, a titre définitif ou pour une durée de cinq ans au
plus, de faire appel public a l'épargne…"
[16]
كما تطبق و تطبيقا للمادة
L.480-4-1
الجزاءات المدنية الآتية :
- تمنع الجهة المخالفة من مزاولة أي نشاط مهني أو اجتماعي لمدة
خمس سنوات.
- تخضع للرقابة القضائية لمدة ثمان سنوات.
- المنع من الإدخار لمدة خمس سنوات.
- القيام بشهر هاته العقوبات عن طريق الصحافة المكتوبة، أو كل
وسائل الإتصال السمعي البصري.
[17]
Voir l'Art. L.131-13 (C.P.F).
[18]
الفقرة الأولى من المادة
L.460-1.
[19]
الفقرة الثانية من المادة
L.460-1.
[20]
للتوسع في هذا الموضوع يراجع :
- Pierre WALET : "Construction en
volumes", Rép.Civ.Dalloz, avril 1994, n°26 et n°27.
[21]
الفقرة الثانية من المادة
L.480-1.
[22]
Cass.civ., 23 mai 2002, D., 2003,
Somm.comm., p.2043 .
[23]
Cass.crim., 9 novembre 1994, D.,
1994, IR., p.32 .
[24]
Cass.civ., 7 novembre 1990,
Gaz.Pal., Rec., 1991, p.91 .
[25]
أنظر في الأحكام المنظمة للدعوى المدنية التابعة في المادة 1 من القانون
الجنائي الفرنسي، و انظر في ترسيخ هاته القاعدة القرار :
- Cass.civ., 19 novembre 1985, Code
Dalloz Expert – Code de l'urbanisme, Art. L.160-1, Jurisprudence, n°13 .
[26]
Cass.crim., 19 septembre 2000,
Code Dalloz Expert, op.cit., Jurisprudence, n°14 .
[27]
تم التحويل إلى مقابل المبالغ الواردة في القوانين الفرنسية القديمة
المذكورة في العرض بعملية "الفرنك" إلى عملة "الأورو" بتطبيق النص التنظيمي
رقم 98/974، بتاريخ 3 ماي 1998، بخصوص تعديل المبالغ الواردة بالفرنك في
النصوص القانونية.
|