|
لقد عرف
التعمير بالمغرب خلال السنين الأخيرة من القرن العشرين نموا سريعا
ومتزايدا، بالمقارنة مع السنوات الأولى منه، نظرا لأسباب متعددة من بينها
الهجرة القروية والنمو الديموغرافي السريع وتركز التصنيع في المدن، مما نتج
عنه بناء عشوائي وأحياء غير قانونية.
إضافة
إلى تكوين أنسجة حضرية متفككة ناتجة عن التمدن المفرط، وانعدام الانسجام في
المباني، مع النقص الحاد في التجهيزات وتمركزها في بعض الأحياء دون الأخرى،
كل هذا أدى إلى بروز مشاكل في التدبير العصري وصعوبات جمة تواجهها الدولة
في هذا الميدان.
وعلى
اعتبار أن القوانين الصادرة قبل التسعينات()
في مجال التعمير، بداية من عهد الحماية حيث كان الهدف هو حماية مصالح
المعمرين، وكذا التعديلات التي أدخلت عليه فيما بعد، والتي لم تستطع التحكم
في البناء والتعمير.
لقد تدخل
المشرع بقوانين جديدة()
رغم تراخيه لأمد ليس بالقصير في تعديل القوانين السابقة لأزيد من ثلاثين
عاما، والسبب هو الرغبة في ضبط البناء والتجزيء والحد من التجاوزات
والخروقات التي يعرفها هذا المجال، نضرا لتأثيراتها على المجتمع بصفة عامة،
والاستثمار والتنمية بصفة خاصة.
من هنا
نتساءل عن الكيفية التي تعامل بها المشرع المغربي في إطار هذه القوانين مع
مخالفات التعمير، وهل استطاع فعلا تجاوز القصور الذي شاب القوانين السابقة؟
وما هي الجزاءات التي قررها لزجر هذه المخالفات؟.
وفي سبيل
الإحاطة بهذه التساؤلات وغيرها ارتأينا أن نقسم الموضوع إلى مبحثين وذلك
على الشكل التالي:
المبحث
الأول: المخالفات الواردة في قانون التعمير والأجهزة المكلفة بضبطها.
المبحث
الثاني: المخالفات الواردة في قانون التجزئات العقارية والمجموعات السكنية
وتقسيم العقارات.
إن ظاهرة
انتشار البناء غير القانوني الذي عرفه المغرب في السنين الأخيرة في العديد
من المناطق، أدت إلى خلق واقع عمراني مشوه، أفرز مشاكل لا حصر لها على عدة
مستويات وأخل بشروط التنمية العمرانية المتوازنة.
ومن بين
الأسباب التي خلقت هذه الظاهرة في عامل الهجرة القروية، ازدياد الطلب على
السكن في الوسط الحضري بالإضافة إلى تقاعس الأجهزة المسؤولة عن تدبير
ومراقبة التعمير والبناء.
كل هذه
الأسباب وغيرها، دفعت المشرع المغربي إلى إصدار قانون 12.90 ، وقد عمل على
جرد مجموعة من المخالفات وعاقب عليها (المطلب الأول)، وحدد الأجهزة المكلفة
بضبط هذه المخالفات (المطلب الثاني).
لقد قام
المشرع المغربي من خلال الباب الرابع من قانون التعمير الذي عنونه
بالعقوبات، بتحديد مجموعة من المخالفات وخاصة المادة 66 منه، وتتمثل هذه
المخالفات فيما يلي:
يعتبر
مخالفة بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 34 القيام بأي بناء جديد أو تعلية
أو توطئة للأرض، يكون من شأنها تغيير حالة الأراضي التي يشغلها الطريق
بمقتضى الخريطة المنصوص عليها في المادة 32، وذلك ابتداء من تاريخ نشر قرار
تخطيط حدود الطرق العامة المعينة في الأراضي المراد نزع ملكيتها لما
تستوجبه العملية.
وكذلك
مباشرة أي أعمال في المباني القائمة في الأراضي الآنفة الذكر باستثناء
الإصلاحات التي تقتضيها صيانتها، بشرط الحصول على رخصة بذلك من رئيس مجلس
الجماعة وفق الإجراءات والشروط المنصوص عليها في هذا القانون.
وبالتالي
فالقيام بهذه الأعمال المشار إليها أعلاه ترتب على مرتكبها غرامة تتراوح
بين 10000 إلى 100000 درهم، وذلك حسب المادة 71 من قانون التعمير.
يعتبر
مخالفة بحكم هذه المواد كل بناء بدون الحصول على رخصة لمباشرة ذلك داخل
الدوائر المنصوص عليها في المادة الأولى والمادة 18 من هذا القانون، أو
خارج هذه الدوائر والتجمعات القروية الموضوع لها تصميم تهيئة.
وكذلك
البناء داخل التجزئات المرخص بإحداثها عملا بقانون التجزئات، أو إدخال
تغييرات على المباني القائمة، إذا كانت التغيرات المراد إدخالها تتعلق
بالعناصر المنصوص عليها في الضوابط المعمول بها.
وتضيف
المادة 42 أن البناء بدون الحصول على رخصة خارج الدوائر المنصوص عليها في
المادة 40 أعلاه وذلك إما في جميع أو بعض أراضي المملكة أو في ما يتعلق
ببعض أصناف المباني التي تحدد بمرسوم، يعتبر بمثابة مخالفة.
وتفرض
على القائم بهذه الأعمال نفس الغرامة المطبقة على مخالفة أحكام الفقرة 2 من
المادة 34 المشار إليها سابقا.
انطلاقا
من مقتضيات المادة 55 من قانون التعمير فإن أي استعمال لمبنى من طرف مالكه
بدون الحصول على رخصة بالسكن في حالة كون العقار مخصص لذلك، أو دون الحصول
على شهادة المطابقة في ظل كون العقار مخصص لغرض آخر غير السكن يعتبر
مخالفة.
وقصد
الحصول على هذه الرخصة على مالك البناء أن يقدم طلبا بذلك إلى السلطة
المختصة، ويصرح كذلك بانتهاء عملية البناء.
وكل ذلك
قصد التأكد والتحقق من أن الأشغال قد أنجزت وفقا للمعايير المعمول بها.
ولم يجعل
المشرع المغربي من رخصة السكن أو شهادة مطابقة رخصة أو شهادة ضمنية مثل
باقي الرخص الأخرى، وذلك حتى لا تستغل هذه الوثيقة الضمنية من قبل المستفيد
منها ويجعل مبناه الذي بني بدون رخصة أو بشكل مخالف لرخصة البناء أو أحكام
قانون التعمير بشكل تام مبنى قانوني ().
وفي حالة
ارتكاب هذه المخالفات فإن المشرع المغربي عاقب عليها بغرامة تتراوح بين
10000 درهم إلى 100000 درهم طبقا للمادة 75 من نفس القانون.
عملا
بمقتضيات المادة 58 من قانون التعمير فإنه يعتبر مخالفة القيام بتغيير
الغرض المخصص له كل مبنى والذي سلمت من أجله السلطات المختصة رخصة البناء
ورخصة السكن وشهادة المطابقة، بدون الحصول على رخصة بذلك من طرف رئيس
المجلس الجماعي بعد التأكد من كون الغرض الجديد يتلاءم ووظيفة البناء
المعني، ولا يشكل أي إزعاج للسكان أو مستعملي البنايات المجاورة له كمزاولة
أعمال الصناعة التقليدية أو التجارة في مكان مخصص للسكن.
وزجرا
لهذه المخالفات أعطى المشرع المغربي لرئيس المجلس الجماعي صلاحية تقديم
شكوى بذلك لدى وكيل الملك المختص قصد متابعة المخالف مع إعلام الوالي أو
العامل المعني بذلك، طبقا لمقتضيات المادة 66 من قانون التعمير، وقد جاء في
الدورية المشتركة حول تفعيل آليات المراقبة وزجر المخالفات في مجال
التعمير()بالحث
على تفعيل صلاحيات رؤساء المجالس الجماعية في إيداع الشكايات لدى على وكلاء
الملك المعنيين ضد المخالفين، والعمل على تقديمها بعد التأكد من استيفاء
المحاضر للشكليات المطلوبة في أقل من 72 ساعة.
تعتبر
مخالفة حسب المادة 59 من قانون التعمير عدم احترام ضوابط البناء العامة
المتمثلة في ضوابط السلامة استجابة لمتطلبات الصحة والمرور والجمالية
والراحة العامة، الواجب مراعاتها في المباني خصوصا، وقواعد استقرار المباني
ومتانتها، مساحات المحلات وحجمها وأبعادها،... واستخدام مواد وطرق البناء
المحظور استخدامها بصورة دائمة، وعدم اتخاذ التدابير للوقاية من الحريق،
طرق الصرف الصحي، التزويد بالماء الصالح للشرب وحقوق أصحاب العقارات
المجاورة للطرق العامة والمتمثلة في حق النفوذ إلى هذه الطرق وحق الوقوف
بجانبها عملا بمقتضيات المادة 39 من قانون التعمير.
بينما
المادة 61 أشارت إلى ضوابط البناء الجماعية التي يمكن لرئيس المجلس الجماعي
اتخاذها إذا لم تنص عليها ضوابط البناء العامة أو تعاليم التهيئة والتي يجب
ألا تخالف ضوابط البناء العامة، وتكون هذه الضوابط محل مداولة من طرف
المجلس الجماعي ويوافق عليها طبقا للأحكام الواردة في قانون الميثاق
الجماعي.
وعموما
فإن المشرع المغربي جاء في المادة 72 بعقوبة زجرية تتمثل في غرامة من 10000
إلى 100000 درهم، لكل مخالف لأحكام المواد السابقة الذكر.
يعد
مخالفة طبقا لأحكام هذه المادة كل بناء بدون الحصول على إذن سابق بذلك في
الحالات التي يفرض القانون وجوب الحصول عليه، أو القيام بالبناء في منطقة
غير قابلة لذلك، أو عدم مطابقة البناء للإذن المسلم في شأنه من حيث العلو،
الأحجام والموقع، ومساحة البناء، وضوابط المتانة واستخدام مواد وطرق محضورة
في البناء.
وفي حالة
ارتكاب هذه المخالفات أعطى المشرع الصلاحية للعامل بطلب من رئيس المجلس
الجماعي، أو من تلقاء نفسه وبعد إيداع الشكوى المشار إليها في المادة 66 من
قانون التعمير بأن يأمر بهدم جميع أو بعض البناء المخالف للضوابط المقررة.
ويعاقب
كذلك بغرامة من 10000 إلى 100000 درهم طبقا للفقرة الثانية من المادة 71 من
قانون التعمير.
إن
القيام بالبناء على ملك من الأملاك العامة يعتبر مخالفة حسب المادة 80 من
قانون التعمير، يجيز للسلطة المحلية بالرغم من القواعد الإجرائية المقررة
في هذا الباب، (الباب الثالث المتعلق بالأبنية)، بأن تقوم تلقائيا بهدم هذا
البناء على نفقة مرتكب المخالفة وذلك دون الإخلال بتطبيق العقوبة المقررة
على المخالفة المرتكبة.
إذن
فالبناء في ملك عمومي يعتبر مخالفة من الدرجة الأولى ويتم إصلاحها بشكل
جذري من خلال الهدم التلقائي الذي أعفاه المشرع المغربي من إتباع الإجراءات
المعمول بها عادة في هدم البنايات موضوع المخالفات الخطيرة ().
وتجدر
الإشارة إلى أن المخالفات التي لا تشكل إخلالا خطيرا بضوابط التعمير
والبناء والتي يمكن تداركها فإن رئيس المجلس الجماعي يأمر المخالف بضرورة
اتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء المخالفة في أجل لا يمكن أن يقل عن 15 يوما
و لا يتجاوز30 يوما (المادة 67 من قانون التعمير).
ومن بين
الملاحظات التي يمكن استخلاصها بهذا الخصوص أن المشرع المغربي ترك صلاحية
تقدير درجة الواقعة المخالفة لقانون التعمير لرئيس المجلس الجماعي، وهذه
هفوة خطيرة ما كان للمشرع المغربي أن يقع فيها، نظرا لانعدام التكوين
القانوني لدى أغلب رؤساء المجالس الجماعية ().
سنقوم في
هذا المطلب بالتعرض للجهات المكلفة بضبط ومعاينة المخالفات المتعلقة بقانون
التعمير، والتي حددها المشرع وذلك في الفقرة الأولى، بينما سنتعرض للمسطرة
المتبعة في معاينة هذه المخالفات في الفقرة الثانية.
برجوعنا
إلى قانون التعمير رقم 12.90، نجد أن المشرع المغربي أقدم في المادة 64 منه
على تحديد الجهات المسؤولة عن معاينة المخالفات المرتكبة وهي:
1-ضباط
الشرطة القضائية.
2-موظفو
الجماعات المكلفون بمراقبة المباني، بتفويض من رئيس المجلس الجماعي.
3-
الموظفون التابعون لإدارة التعمير.
4-موظفو
الدولة الذين يعتمدهم الوزير المكلف بالتعمير للقيام بهذه المأمورية.
5-كل
خبير أو مهندس معماري، كلف بهذه المهمة من طرف رئيس مجلس الجماعة المعنية
أو إدارة التعمير.
لكن تجدر
الإشارة، أنه في الميدان العملي، ضباط الشرطة القضائية لا يمارسون مهمة ضبط
المخالفات، إلا باستثناء السلطة المحلية كالباشا والقائد.
أما
المكلفون بذلك بتفويض من رئيس المجلس الجماعي، فإنه غالبا ما يقوم بإسناد
هذه المهمة إلى موظفين غير أكفاء ولا دراية لهم بمجال التعمير مما يجعل
عملهم لا يسفر عن أية نتيجة في سبيل التطبيق السليم لقانون التعمير، مما
يستوجب إعادة النظر في مثل هذه التفويضات حتى تتحقق الغاية من ذلك.
نصت على
هذه المسطرة المادة 65 من قانون التعمير، حيث يقوم المأمور الذي عاين
المخالفة بتحرير محضر بذلك ويوجهه إلى رئيس المجلس الجماعي في أقصر أجل
وذلك إلى العامل المعني بالأمر، والمخالف ويجب أن يكون المحضر المحرر
مستوفيا لجميع الشروط القانونية شكلا ومضمونا.
وفي هذا
الإطار جاءت الدورية المشتركة حول تفعيل آليات المراقبة وزجر المخالفات في
مجال التعمير ()،
بمقتضيات تستوجب على الوكلاء العاميين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء
الملك لدى المحاكم الابتدائية، السهر على تصحيح العيوب الشكلية، بصفتهم
المشرفين على أعمال الموظفين بمهمة الشرطة القضائية وتكييف المخالفات، وذلك
كله من خلال الإشراف على أعمال الموظفين المكلفين بضبط المخالفات وإرجاع
المحاضر الناقصة أو المبتورة المشوبة بعيب مسطري والعمل على إضافة البيانات
اللازمة للمتابعة وذلك لتحصين عمليات المراقبة من كل ثغرات شكلية قد تعيب
محاضر المعاينة وتذهب بالمجهودات المبذولة سدى وتحول بالتالي دون متابعة
المخالفين.
ومن
الأمور التي ينبغي ذكرها في هذا الإطار، بأن محضر ضبط المخالفات في ميدان
التعمير غالبا ما يحرر من قبل عون واحد، عملا بالنموذج الذي وضعته وزارة
الداخلية الذي يشير إلى عون محلف بصفة المفرد.
ولكن حتى
تكون لهذه المحاضر مصداقية أكثر، يجب أن تحرر من قبل عدة أعوان لأنها شهادة
على وقوع المخالفة، وهذه الشهادة لا تصدر من عون محلف واحد، لأن المحضر
وثيقة جماعية وتشكل شهادة جماعية تنتج عنها آثار قانونية ().
وتجدر
الإشارة إلى أنه تضاعف الغرامات المنصوص عليها سابقا إذا ارتكب المخالف
مخالفة أخرى تماثلها من حيث التكييف داخل 12 شهرا التالية لتاريخ الذي سار
فيه الحكم الصادر في المخالفة الأولى غير قابل لأي طعن(المادة 79 من قانون
90-12)، وأنه في حالة تعدد المخالفات تضم الغرامات المعاقب بها عليها.
بعد أن
وضع المشرع المغربي في القانون رقم 25.90 مجموعة من القيود والضوابط في
مجال التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، والتي جعلها
ملزمة سواء بالنسبة للأفراد أم بالنسبة للإدارة. جاء في الفصل الأول من
الباب الخامس وحدد مجموعة من المخالفات وعاقب عليها بغرامات تتفاوت قيمتها
حسب المخالفة المرتكبة.
ويرجع
السبب الأساسي في وضع هذه العقوبات رغبة المشرع المغربي في الحد من
التجاوزات التي استفحلت في مجال التجزئات العقارية، وما تبع ذلك من تشويه
للعمران ومن ضرر المتعاملين في البقع الأرضية أو المساكن في المجموعات
السكنية().
ومثل ما
فعل بخصوص القانون رقم 12.90، فقد حدد المكلفين بضبط ومعاينة المخالفات،
وعليه سنتطرق في المطلب الأول لمخالفات التعمير من خلال قانون التجزئات
والعقوبات المقررة بشأنها، بينما نخصص المطلب الثاني للجهات المكلفة بضبط
ومعاينة هذه المخالفات والمسطرة المتبعة في ذلك.
نص
المشرع المغربي في قانون 25.90 على مجموعة من المخالفات وعاقب عليها، قصد
ضبط التجاوزات والخروقات المرصودة في مجال التعمير، وسنعرض لهذه المخالفات
والجزاءات المقررة بشأنها على التوالي كلا على حدة وذلك في الفقرات
التالية:
تعتبر
مخالفة طبقا لأحكام هذه المادة القيام بإحداث تجزئة أو مجموعة سكنية أو
مباشرة أعمال تجهيز أو بناء من أجل ذلك، دون اللجوء إلى الجهات المختصة قصد
الحصول على رخصة بذلك إعمالا لمقتضيات المادة 2 من نفس القانون.
وبالتالي
فإن ارتكاب هذه المخالفات عاقب عليها المشرع بعقوبات صارمة تتمثل في غرامة
من 100000 إلى 1000000 درهم طبقا لأحكام المادة 63، كما يجب على المحكمة أن
تأمر بهدم الأبنية والتجهيزات المنجزة مخالفة لأحكام المادة 2 من هذا
القانون (25.90) وذلك على نفقة المخالف.
انطلاقا
من مقتضيات هذه المادة فإن أي بيع أو إيجار أو قسنة، تقع على بقع من تجزئة
أو مساكن من مجموعة سكنية، أو عرض ذلك للبيع أو الإيجار دون أن تكون هذه
التجزئة مأذون بإحداثها، أي لم تمنح رخصة بإحداثها، ولم تكن محل التسلم
المؤقت للأشغال، تعتبر مخالفة تستتبع المعاقبة عليها بغرامة من 100000 إلى
1000000 درهم، وفقا لأحكام المادة 64.
إن
القيام ببيع أو قسمة العقارات إلى بقعتين أو أكثر غير معدة لإقامة بناء
عليها، أو بيع عقار لعدة أشخاص يكون شائعا بينهم ويحصل كل المشترين على
الأقل على نصيب شائع تكون المساحة المطابقة له دون المساحة التي يجب ألا
تقل عن مساحة البقع الأرضية بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير أو دون 2500 متر
مربع إذا كان لم ينص على مساحة من هذا القبيل، يعتبر مخالفة طبقا لأحكام
المادة 65 والتي أتت بعقوبة قصد زجر المخالف، حيث يعاقب بغرامة من 10000
إلى 50000 درهم.
إعمالا
لمقتضيات المادة 71 من قانون 25.90، فإن الإقدام على إحداث تجزئة عقارية أو
مجموعة سكنية في ملك من الأملاك المخزنية، العامة منها والخاصة، والتي يكون
الغرض المخصص لها غير البناء وفقا لوثائق التعمير، ودون الحصول على إذن
بذلك حسب مقتضيات المادة 2 من نفس القانون، يعتبر بمثابة مخالفة من مخالفات
التعمير، تستوجب إيقاف هذه الأشغال وذلك بأمر صادر من عامل العمالة أو
الإقليم المعني إما تلقائيا أو بطلب من رئيس مجلس الجماعة الحضرية أو
القروية، وكذلك له أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليها سابقا وتهدم
الأبنية المقامة.
إن إبرام
عقود مخالفة لأحكام قانون 25.90 سواء كانت بيعا أو إيجارا أو قسمة، يترتب
عنه بطلان هذه العقود بطلانا مطلقا، ولو كانت هذه العقود قد أبرمت بشكل
صحيح وفقا للقواعد العامة.
ومن
الأمثلة على هذه المخالفات:
إبرام
عقود على بقع أرضية بمناطق معدة للبناء قبل إجراء التسلم المؤقت لأشغال
التجهيز، والحال أن أية معاملة لا بد من إبرامها بعد صدور التسلم المذكور،
فتكون العقود المبرمة بتلك الصفة مخالفة لأحكام القانون رقم 25.90، إذ لم
تراعى شكلية معينة هي شكلية صدور التسلم المؤقت، ويرى الأستاذ محمد بونبات
()
بأنه ينبغي إحاطة مقتضيات هذا القانون بما يكفي من الإشهار لتوعية
المتعاملين بخطورة ما يقدمون عليه من التعامل في بقع التجزئة العقارية قبل
صدور التسليم المؤقت وذلك حماية لهم من النصب والتدليس وصونا لأموالهم.
بالرجوع
إلى القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية
وتقسيم العقارات، نجد أنه قد أورد مجموعة من الجهات الموكول لها معاينة
وضبط المخالفات المرتكبة في إطار هذا القانون، وكذلك نص على المسطرة
المتبعة في هذا الشأن.
وعليه
سنتعرض للجهات المكلفة بمعاينة وضبط هذه المخالفات في الفقرة الأولى على أن
نتعرض لمسطرة هذه المعاينة في الفقرة الثانية.
حدد
المشرع المغربي الجهات المكلفة والمؤهلة لضبط ومعاينة المخالفات المرتكبة
في إطار قانون التجزئات، في جهات ثلاث وذلك في المادة 66، وهي:
1-ضباط
الشرطة القضائية.
2-موظفو
الدولة المعتمدون من طرف الوزير المكلف بالتعمير (الوزير المنتدب لدى
الوزير الأول المكلف بالإسكان والتعمير حاليا).
3-موظفو
الجماعات القروية والحضرية المعتمدون من قبل رئيس المجلس الجماعي. وقد سبق
لوزارة الدولة في الداخلية أن طلبت من الولاة والعمال ورؤساء المجالس
الجماعية على التوالي اقتراح وتعيين الأعوان التابعين للعمالات والأقاليم
والجماعات الذين ستناط بهم هذه المهمة ().
يقوم
الموظف الذي عاين المخالفة والتي ينتمي إلى الجهات التي تطرقنا لها أعلاه،
بتحرير محضر بشأنها ويوجهه في أقصر أجل إلى كل من وكيل الملك وعامل العمالة
أوالإقليم ورئيس المجلس الحضري أو القروي، وكذلك إلى مرتكب المخالفة، طبقا
لأحكام المادة 66 من قانون 25.90.
وبطبيعة
الحال كي يكون المحضر كاملا ينبغي أن يتضمن كل التفاصيل الضرورية التي تمكن
من معرفة نوعية المخالفة أو المخالفات وأهميتها وتعددها ومرتكبها ومشاركيه
المحتملين، من رب العمل والمقاول الذي أنجز الأشغال أو المهندس المعماري أو
المهندس المختص، أو مهندس المساحة أو المشرف الذي كانت المخالفة نتيجة
للأوامر الصادرة عنه، حسب المادة 67 من نفس القانون، ومن شأن هذه التفاصيل
كذلك تنوير السلطات القضائية حتى تكون على بينة من نوع المخالفة وخطورتها
وبالتالي ملائمة العقوبة لها.
ويمكن
ملاحظة المسؤولية الموضوعة على عاتق الموظف المنوطة به مهمة معاينة
المخالفات، إذ عليه ولو كان تابعا لجهة من الجهات الإدارية (الدولة أو
الجماعة) بدون أن يرجع إلى هذه الجهة،توجيه المحضر مباشرة إلى كل الأطراف
المعنية حتى يقوم كل واحد منهم بما هو منوط به في أسرع الآجال ().
وتجدر
الإشارة إلى أنه تضاعف الغرامات المنصوص عليها سابقا إذا ارتكب المخالف
مخالفة أخرى تماثلها من حيث التكييف داخل 12 شهرا التالية لتاريخ الذي سار
فيه الحكم الصادر في المخالفة الأولى غير قابل لأي طعن(المادة 70) وأنه في
حالة تعدد المخالفات تضم الغرامات المعاقب بها عليها(المادة 69).
في
الختام لا بد من الإشارة إلى أن المشرع المغربي في إطار القوانين محل
الدراسة، قد وضع تنظيما محكما نوعا ما في سبيل ضبط عمليات البناء والتجزيء.
والملاحظ
أنه تعامل مع المخالفين للمقتضيات التي جاءت بها، بنوع من الصرامة نظرا
لأهميته
-محمد
محجوبي،دور التشريع والقضاء في الحد من البناء غير القانوني، قراءة عملية
في قوانين التعمير المغربية، الطبعة الأولى 2006، دار النشر المغربية.
-محمد
بوجيدة، رخصة البناء الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2000، دون ذكر المطبعة.
- محمد
بونبات، قوانين التحفيظ والتسجيل والتجزئة العقارية، منشورات كلية الحقوق،
مراكش، سلسلة الكتب، العدد 12، 1996.
-بناصر مصطفاوي، الرقابة الإدارية البعدية للبناء والتجزئ(دراسة قانونية)،
الطبعة الأولى 2008، دار الكتاب الوطني، مكناس.
TOC
\o "1-3"
\h \z \u
مقدمة.
PAGEREF
_Toc107570701
\h
1
المبحث الأول: المخالفات الواردة في
قانون التعمير والأجهزة المكلفة بضبطها.
PAGEREF
_Toc107570702
\h
3
المطلب الأول:
المخالفات الواردة في قانون 12.90.
PAGEREF
_Toc107570703
\h
3
الفقرة الأولى: مخالفة
أحكام الفقرة الثانية من المادة 34.
PAGEREF
_Toc107570704
\h
3
الفقرة الثانية: مخالفة
أحكام المادتين 40 و42.
PAGEREF
_Toc107570705
\h
4
الفقرة الثالثة: مخالفة
أحكام المادة 55.
PAGEREF
_Toc107570706
\h
4
الفقرة الرابعة: مخالفة
أحكام المادة 58.
PAGEREF
_Toc107570707
\h
5
الفقرة الخامسة: مخالفات
أحكام المادتين 59 و61.
PAGEREF
_Toc107570708
\h
6
الفقرة السادسة: مخالفة
أحكام المادة 68.
PAGEREF
_Toc107570709
\h
6
الفقرة السابعة: مخالفة
أحكام المادة 80.
PAGEREF
_Toc107570710
\h
7
المطلب الثاني:الجهات
المكلفة بضبط ومعاينة المخالفات والمسطرة المتبعة في ذلك.
PAGEREF
_Toc107570711
\h
8
الفقرة الأولى: الجهات
المكلفة بضبط ومعاينة المخالفات.
PAGEREF
_Toc107570712
\h
8
الفقرة الثانية: مسطرة ضبط
المخالفات.
PAGEREF
_Toc107570713
\h
9
المبحث الثاني: المخالفات الواردة في
قانون التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.
PAGEREF
_Toc107570714
\h
11
المطلب الأول: مخالفات
التعمير من خلال القانون 25.90.
PAGEREF
_Toc107570715
\h
11
الفقرة الأولى: مخالفة
أحكام المادة 63.
PAGEREF
_Toc107570716
\h
12
الفقرة الثانية: مخالفة
أحكام المادة 64.
PAGEREF
_Toc107570717
\h
12
الفقرة الثانية: مخالفة
أحكام المادة 58.
PAGEREF
_Toc107570718
\h
12
الفقرة الرابعة: مخالفة
أحكام المادة 71.
PAGEREF
_Toc107570719
\h
13
الفقرة الخامسة: مخالفة
أحكام المادة 72.
PAGEREF
_Toc107570720
\h
13
المطلب الثاني: الجهات
المكلفة بضبط مخالفات التعمير في القانون 25.90 والمسطرة المتبعة في ذلك.
PAGEREF
_Toc107570721
\h
14
الفقرة الأولى: الجهات
المؤهلة لمعاينة المخالفات.
PAGEREF
_Toc107570722
\h
14
الفقرة الثانية: المسطرة
المتبعة في معاينة المخالفات.
PAGEREF
_Toc107570723
\h
15
خاتمة.
PAGEREF
_Toc107570724
\h
16
لائحة المراجع:
PAGEREF
_Toc107570725
\h
17
الفهرس..
PAGEREF
_Toc107570726
\h
18
|